ابن الجوزي
174
زاد المسير في علم التفسير
( فذوقوا ) قال مقاتل : إذا دخلوا قالت لهم الخزنة فذوقوا العذاب . وقال غيره : إذا اصطرخوا فيها قيل لهم : ذوقوا بما نسيتم ، أي بما تركتم العمل للقاء يومكم هذا ، ( إنا نسيناكم ) أي : تركناكم من الرحمة . قوله تعالى : ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها ) أي : وعظوا بها ( خروا سجدا ) أي : سقطوا على وجوههم ساجدين . وقيل : المعنى : إنما يؤمن بفرائضنا من الصلوات الخمس الذين إذا ذكروا بها بالأذان والإقامة خروا سجدا . قوله تعالى : ( تتجافى جنوبهم ) اختلفوا فيمن نزلت وفي الصلاة التي تتجافى لها جنوبهم على أربعة أقوال : أحدها : أنها نزلت في المتهجدين بالليل ، روى معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : " تتجافى جنوبهم " قال : " قيام العبد من الليل " وفي لفظ آخر أنه قال لمعاذ : " إن شئت أنبأتك بأبواب الخير " ، قال : قلت أجل يا رسول الله ، قال : " الصوم جنة ، والصدقة تكفر الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله " ، ثم قرأ : " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " . وكذلك قال الحسن ، ومجاهد ، وعطاء ، وأبو العالية ، وقتادة ، وابن زيد أنها في قيام الليل . وقد روى العوفي عن ابن عباس قال : تتجافى جنوبهم لذكر الله [ تعالى ] ، كلما استيقظوا ذكروا الله [ تعالى ] ، إما في الصلاة ، وإما في قيام ، أو في قعود ، أو على جنوبهم ، فهم لا يزالون يذكرون الله [ عز وجل ] . والثاني : أنها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء ، قاله أنس بن مالك . والثالث : أنها نزلت في صلاة العشاء كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينامون حتى يصلوها ، قاله ابن عباس . والرابع : أنها صلاة العشاء والصبح في جماعة ، قاله أبو الدرداء ، والضحاك . ومعنى " تتجافى " : ترتفع . والمضاجع جمع مضجع ، وهو الموضع الذي يضطجع عليه . ( يدعون ربهم خوفا ) من عذابه ( وطمعا ) في رحمته وثوابه ( ومما رزقناهم ينفقون ) في الواجب والتطوع .